محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : الوارثون الجنة أورثتموها ، والجنة التي نورث من عبادنا ، هن سواء . قال ابن جريج : قال مجاهد : يرث الذي من أهل الجنة أهله وأهل غيره ، ومنزل الذين من أهل النار هم يرثون أهل النار ، فلهم منزلان في الجنة وأهلان . وذلك أنه منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما المؤمن فيبني منزله الذي في الجنة ويهدم منزله الذي في النار ، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ويبني منزله الذي في النار . قال ابن جريج عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، أنه قال مثل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ يقول تعالى ذكره : الَّذِينَ يَرِثُونَ البستان ذا الكرم ، وهو الفردوس عند العرب . وكان مجاهد يقول : هو بالرومية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ قال : الفردوس : بستان بالرومية . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : عدن حديقة في الجنة قصرها فيها عدنها خلقها بيده ، تفتح كل فجر فينظر فيها ثم يقول : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، قال : هي الفردوس أيضا تلك الحديقة ، قال مجاهد : غرسها الله بيده ؛ فلما بلغت قال : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم أمر بها تغلق ، فلا ينظر فيها خلق ولا ملك مقرب ، ثم تفتح كل سحر فينظر فيها فيقول : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم تغلق إلى مثلها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قتل حارثة بن سراقة يوم بدر ، فقالت أمه : يا رسول الله ، إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه ، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء . قال : " يا أم حارثة ، إنها جنتان في جنة ، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من الجنة " . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة رسول الله ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن كعب ، قال : خلق الله بيده جنة الفردوس ، غرسها بيده ، ثم قال : تكلمي قالت : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن حسام بن مصك ، عن قتادة كعب أيضا ، مثله ، غير أنه قال : تكلمي ، قالت : طوبي للمتقين . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي داود نفيع ، قال : لما خلقها الله ، قال لها : تزيني فتزينت ؛ ثم قال لها : تكلمي فقالت : طوبى لمن رضيت عنه . وقوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ يعني ماكثون فيها ، يقول : هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون ، يعني ماكثون فيها أبدالا يتحولون عنها . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ يقول تعالى ذكره : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ أسللناه منه ، فالسلالة هي المستلة من كل تربة ؛ ولذلك كان آدم خلق من تربة أخذت من أديم الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في المعني بالإنسان في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به آدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : مِنْ طِينٍ قال : استل آدم من الطين . حدثنا